السيد كمال الحيدري
417
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
والثاني : أنَّ مقتضى القاعدة هو أنَّه ما مِن كمال وجودي إلا وهو ثابت لله تعالى بالأصالة وأوّلًا وبالذات ، ولغيره بالإفاضة وثانياً وبالعرض ، فتكون الطولية محفوظة بينهما ، وهو ما أطلق عليه القرآن بالإذن ، ولذلك تجد هذه الطولية واضحة في آية الولاية الآنفة الذكر . نعم ، هنالك من أنكر هذه الطولية في الولاية ليحصر الولاية بالله تعالى ، وأطلق على ذلك الولاية التكوينية ، فالولاية التكوينية خاصّية الله تعالى دون سواه ، والآخر منفيّة عنه سواء بالأصالة والذات أم بالغير والعرض ، ووصم القائلين بثبوت الولاية التكوينية لغيره سبحانه بالجهل . قال صاحب المنار : ( وممَّا يجب بيانه في تفسير الآية أيضاً ، الفرق بين ولاية الله للمؤمنين وولايتهم له وولاية بعضهم لبعض ، فإنَّ الجاهلين لا يُميِّزون بين الولايتين فيجعلون لبعض المؤمنين من الولاية ما هو لله تعالى وحده ، وذلك شرك في التوحيد ، خفيّ عند الجاهل ، جليّ عند العارف . . . من تأمَّل هذه الآيات رأى معانيها ظاهرة جليّة ، أما كونه تعالى هو الولي وحده لا وليّ سواه فالمراد به أنه هو المتولّي لأُمور العباد في الواقع ونفس الأمر - كما تقدّم - وذلك بما خلق لهم من المنافع ومن الأعضاء والقوى التي تمكّنهم من الانتفاع . . . وأما ولاية المؤمنين بعضهم لبعض فهي عبارة عن تعاونهم وتناصرهم في الأُمور المشتركة . . . فمن تجاوز ذلك فاتخذ له وليّاً أو أولياء يعتقد أنهم يتولَّون شيئاً من أُموره فيما وراء هذا التعاون والتناصر بين الناس فقد أشرك ، إذ اعتدى على ولاية الله الخاصّة به التي لا يُشاركه فيها أحد ، لا بالتوسّط ولا بالاستقلال دونه ) « 1 » . فهو ينطلق من دائرة التمييز بين ولاية التصرّف ( التكوينية ) ، وهي ولاية
--> ( 1 ) تفسير المنار ، تأليف الشيخ محمد رشيد رضا : ج 3 ، ص 38 - 40 . .